العبادات بين الرياء وحب الشهرة في وسائل التواصل الاجتماعي /محمد المختار لنحوي

اثنين, 05/06/2017 - 02:08

مر على هذه البشرية في تاريخها الزاهر اقتناع بالدين لا يوازى وفهم لمضمونه لا يتزحزح عن جادة الصواب وبينما البشرية في طريقها إلى الحياة إذ ظهرت شوائب من الناس شكلت دخنا في تدينهم بعد أن كان ناصعا ليله كنهاره كما تركه عليه النبي صلى الله عليه وسلم

ظهرت تلك الشوائب في سماء الدين من عدة أطراف ولكل طرف عوامله وأسبابه وحلوله

ومن بين تلك الشوائب ما ظهر اليوم في عصرنا الحديث وبالتحديد في أدوات التكنولوجيا المعاصرة من أجهزة وهواتف وشاشات وغيرها

إن هذا الدين الحنيف ظهر أعلى  ظهور في صحراء قاحلة بين الجبال والوديان وكان وجهه يشع إشعاعا ملأ الدنيا نورا وسناء وتمسك به أصحابه تمسكا لا يحركه أي شيء مهما كان

 و لقد سلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة والتبليغ لهذه الرسالة الخالدة منهجا قويما وسديدا تحوط به وتدعمه من كل جوانبه الأوامر والإرشادات الربانية ذلك ما جعله يصل إلى مشارق الأرض ومغاربها في أسرع وقت منذ بزوغ فجره

وكان العمل بمقتضى الدين من أوامر ونواهٍ عند الرعيل الأول  خالصا من كل ما يكدر صفوه وبالأخص الرياء والسمعة ولقد ضرب الرسول صلى الله وسلم مثالا في غاية البلاغة والروعة يتحدث فيه عن أصحابه حين قال " أصحابي كالنجوم بأيهما اقتديتم اهتديتم "

ما كان ذلك إلا حين شربت نفوسهم وارتوت عروقهم من الشريعة الإسلامية إلى أن جعلت منهم ترجمانا ومرآة صافية صادقة لها

ونحن في عصرنا اليوم كثرت  الوسائل الدعوية والتبليغية لكن مع ذلك كله نبقى نواجه خطرا وصعوبة في تبليغ الدين ونشره على الوجه الصحيح بل في تلقيه أيضا من أهله على الوجه السليم

إذ أن زمام الدعوة انفلت وانسلخ من أهله وصار بإمكان كل من هب ودب أن يأخذه دون أي مراعاة للمعايير العلمية أوالدينية أوالدعوية ومن نماذج هذا الانسلاخ ما يقع اليوم في هذه الوسائل فالله عز و جل بعث الرسل ليبلغوا دينه وشريعته للناس بالتوحيد أولا وبالعبادة والخضوع والتذلل للخالق جل جلاله ثانيا

فلما أن كان ذلك هو منطلق الرسالات التي جاء بها الرسل كان لزاما على المؤمنين أن يأخذوا الدين بإخلاص وصدق نية

ومن الملاحظ دون خفاء أن ظاهرة الرياء والسمعة وحب الشهرة التي تعارض الإخلاص تماما منتشرة بشكل كبير في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة وفي غيرها بأقل من ذلك

ونكاد نجزم أن هذه الظاهرة الفاتكة تقع لبعض الأفراد في كل الطاعات والقربات التي يتقربون بها لله تعالى بدءا بأركان الدين السامية  من صلاة وزكاة وحج وإنفاق إلى سننه ونوافله

تعج وسائل التواصل الاجتماعي للحظات ب الصور وغيرها التي يبعثها أولو أمرها ليُشهدوا الناس على ما فعلوا من قربات لله تعالى بقصد أن تتزاحم التعليقات والاعجابات الواردة على تلك الصفحة لتنوه وتشيد بهذا الفعل. أين النجاة من الرياء والسمعة يا ترى في هذا ؟

كل ذلك سببه هو حب الشهرة الذي يحلم به كل فرد من هذا الفضاء ويسعى لتطويره في كل فرصة تتيح له ذلك

ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يفرون من الشهرة وعدم الإخلاص لله تعالى في الأقوال والأفعال كما يفر الجبان من الأسد ويتجنبون وقوع الرياء في أعمالهم كما يتجنب المرء حفرة النار أمامه فهذا بريدة ابن الحصيب يقول " شهدت خيبر وكنت فيمن صعد الثلمة فقاتلت حتى رئي مكاني وعلي ثوب أحمر فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنبا أعظم علي منه " أي الشهرة والأمثلة في هذا من الصحابة كثيرة لا تحصر 

بل إن الإخلاص في العبادات والعمل على إخفائها تسترا وتجنبا للرياء هو دأب الصحابة والسلف الصالح إذ أن الإخلاص  هو حقيقة الدين وهو الذي جائت  بمضمونه  دعوة الرسل

والإخلاص في تعريف العلماء "هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين "

قال تعالى [[ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ]] وقال [[الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أ حسن عملا وهو العزيز الغفور ]]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [[من سمع سمع الله به ومن يرائي يراء الله به ]]وقال [[لا يقبل الله تعالى عملا فيه مثقال ذرة من رياء ]]

والرياء في اصطلاح العلماء "هو طلب الجاه والمنزلة في نفوس الناس بإظهار الالتزام بأعمال الخير من عبادات أو غيرها أو بما  يدل عليها من الآثار للوصول إلى  هدف  دنيوي"  

ومن هنا حذر سلفنا الصالح تبعا للقرآن والسنة من الرياء  الذي من فروعه حب الظهور والشهرة بين الناس وقد تضافرت أقوالهم في ذلك

فقد قال سفيان الثوري [[إياك والشهرة فما أتيتُ أحدا إلا وقد نهى عن الشهرة ]]

وقال أيوب السختياني [[ما صدق عبد قط فأحب الشهرة ]] و قال بشر ابن الحارث [[ما اتقى اللهَ من أحب الشهرة ]]

 وعلى هذا مضى السلف من الرعيل الأول مبتعدا عن الشهرة وحب الظهور في حين انكب أهل هذا الزمن على طلب الشهرة حتى أصبحت الديدنَ والخلقَ السائر في  أوساط المجتمعات وفي مواقع التواصل الاجتماعي بشكل أعظم

إن حب الشهرة ووقوع الرياء في الأعمال يَشُل ويُفسد حركة الإصلاح في المجتمعات ليُحولها إلى شكليات ومظاهر يخادع  بها بعضهم بعضا

فحين تصير الشهرة هدفا في حد ذاتها فمعنى ذلك تفشي الكذب والنفاق والخديعة والتصنع وغياب القيم الحقيقية المثلى

وإقرار الناس وركونهم لظاهرة حب الشهرة يعنى هو الآخر أيضا سقوط النماذج الحقيقية لتبرز مكانها الوجوه الكاذبة والسراب المضلل

قد تُبرز بعض الأعمال من قبل الأشخاص لتصل إلى الناس فتُعلي هممهم أو تنفعهم في دينهم أو دنياهم ولكن لتكن تلك المبرزات تكتسي ثوب الخفاء والإخلاص لتنجو بذلك من داء الرياء

ولقد سئل حمدون بن أحمد فقيل له "ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا قال لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق "

ولقد كان الشافعي رضي الله عنه يقول "وددت أن الناس تعلموا هذا العلم - يعني كتبه – غير أن لا ينسبوا إلي منها شيئا "

فعلى هذا النهج ينبغي أن تتجه بوصلة النشر والحركة في وسائل التواصل الاجتماعي وفي غيرها لتحرر المجتمع وتنقذه من آفة الرياء التي أصبحت تهدد هيكله وأركانه وما من مجتمع إلا وهدفه الأول البقاء على الحياة ثم النهوض والرقي على غيره في كل القيم الأخلاقية و الإنسانية وذلك لا يتوفر إلا حين يصعد الحق ويعلو ويمحى الباطل ويختفي في تعاملاتنا وحياتنا القائمة  

 العبادات بين الرياء وحب الشهرة في وسائل التواصل الاجتماعي /محمد المختار حافظ لنحوي

مر على هذه البشرية في تاريخها الزاهر اقتناع بالدين لا يوازى وفهم لمضمونه لا يتزحزح عن جادة الصواب وبينما البشرية في طريقها إلى الحياة إذ ظهرت شوائب من الناس شكلت دخنا في تدينهم بعد أن كان ناصعا ليله كنهاره كما تركه عليه النبي صلى الله عليه وسلم

ظهرت تلك الشوائب في سماء الدين من عدة أطراف ولكل طرف عوامله وأسبابه وحلوله

ومن بين تلك الشوائب ما ظهر اليوم في عصرنا الحديث وبالتحديد في أدوات التكنولوجيا المعاصرة من أجهزة وهواتف وشاشات وغيرها

إن هذا الدين الحنيف ظهر أعلى  ظهور في صحراء قاحلة بين الجبال والوديان وكان وجهه يشع إشعاعا ملأ الدنيا نورا وسناء وتمسك به أصحابه تمسكا لا يحركه أي شيء مهما كان

 و لقد سلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة والتبليغ لهذه الرسالة الخالدة منهجا قويما وسديدا تحوط به وتدعمه من كل جوانبه الأوامر والإرشادات الربانية ذلك ما جعله يصل إلى مشارق الأرض ومغاربها في أسرع وقت منذ بزوغ فجره

وكان العمل بمقتضى الدين من أوامر ونواهٍ عند الرعيل الأول  خالصا من كل ما يكدر صفوه وبالأخص الرياء والسمعة ولقد ضرب الرسول صلى الله وسلم مثالا في غاية البلاغة والروعة يتحدث فيه عن أصحابه حين قال " أصحابي كالنجوم بأيهما اقتديتم اهتديتم "

ما كان ذلك إلا حين شربت نفوسهم وارتوت عروقهم من الشريعة الإسلامية إلى أن جعلت منهم ترجمانا ومرآة صافية صادقة لها

ونحن في عصرنا اليوم كثرت  الوسائل الدعوية والتبليغية لكن مع ذلك كله نبقى نواجه خطرا وصعوبة في تبليغ الدين ونشره على الوجه الصحيح بل في تلقيه أيضا من أهله على الوجه السليم

إذ أن زمام الدعوة انفلت وانسلخ من أهله وصار بإمكان كل من هب ودب أن يأخذه دون أي مراعاة للمعايير العلمية أوالدينية أوالدعوية ومن نماذج هذا الانسلاخ ما يقع اليوم في هذه الوسائل فالله عز و جل بعث الرسل ليبلغوا دينه وشريعته للناس بالتوحيد أولا وبالعبادة والخضوع والتذلل للخالق جل جلاله ثانيا

فلما أن كان ذلك هو منطلق الرسالات التي جاء بها الرسل كان لزاما على المؤمنين أن يأخذوا الدين بإخلاص وصدق نية

ومن الملاحظ دون خفاء أن ظاهرة الرياء والسمعة وحب الشهرة التي تعارض الإخلاص تماما منتشرة بشكل كبير في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة وفي غيرها بأقل من ذلك

ونكاد نجزم أن هذه الظاهرة الفاتكة تقع لبعض الأفراد في كل الطاعات والقربات التي يتقربون بها لله تعالى بدءا بأركان الدين السامية  من صلاة وزكاة وحج وإنفاق إلى سننه ونوافله

تعج وسائل التواصل الاجتماعي للحظات ب الصور وغيرها التي يبعثها أولو أمرها ليُشهدوا الناس على ما فعلوا من قربات لله تعالى بقصد أن تتزاحم التعليقات والاعجابات الواردة على تلك الصفحة لتنوه وتشيد بهذا الفعل. أين النجاة من الرياء والسمعة يا ترى في هذا ؟

كل ذلك سببه هو حب الشهرة الذي يحلم به كل فرد من هذا الفضاء ويسعى لتطويره في كل فرصة تتيح له ذلك

ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يفرون من الشهرة وعدم الإخلاص لله تعالى في الأقوال والأفعال كما يفر الجبان من الأسد ويتجنبون وقوع الرياء في أعمالهم كما يتجنب المرء حفرة النار أمامه فهذا بريدة ابن الحصيب يقول " شهدت خيبر وكنت فيمن صعد الثلمة فقاتلت حتى رئي مكاني وعلي ثوب أحمر فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنبا أعظم علي منه " أي الشهرة والأمثلة في هذا من الصحابة كثيرة لا تحصر 

بل إن الإخلاص في العبادات والعمل على إخفائها تسترا وتجنبا للرياء هو دأب الصحابة والسلف الصالح إذ أن الإخلاص  هو حقيقة الدين وهو الذي جائت  بمضمونه  دعوة الرسل

والإخلاص في تعريف العلماء "هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين "

قال تعالى [[ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ]] وقال [[الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أ حسن عملا وهو العزيز الغفور ]]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [[من سمع سمع الله به ومن يرائي يراء الله به ]]وقال [[لا يقبل الله تعالى عملا فيه مثقال ذرة من رياء ]]

والرياء في اصطلاح العلماء "هو طلب الجاه والمنزلة في نفوس الناس بإظهار الالتزام بأعمال الخير من عبادات أو غيرها أو بما  يدل عليها من الآثار للوصول إلى  هدف  دنيوي"  

ومن هنا حذر سلفنا الصالح تبعا للقرآن والسنة من الرياء  الذي من فروعه حب الظهور والشهرة بين الناس وقد تضافرت أقوالهم في ذلك

فقد قال سفيان الثوري [[إياك والشهرة فما أتيتُ أحدا إلا وقد نهى عن الشهرة ]]

وقال أيوب السختياني [[ما صدق عبد قط فأحب الشهرة ]] و قال بشر ابن الحارث [[ما اتقى اللهَ من أحب الشهرة ]]

 وعلى هذا مضى السلف من الرعيل الأول مبتعدا عن الشهرة وحب الظهور في حين انكب أهل هذا الزمن على طلب الشهرة حتى أصبحت الديدنَ والخلقَ السائر في  أوساط المجتمعات وفي مواقع التواصل الاجتماعي بشكل أعظم

إن حب الشهرة ووقوع الرياء في الأعمال يَشُل ويُفسد حركة الإصلاح في المجتمعات ليُحولها إلى شكليات ومظاهر يخادع  بها بعضهم بعضا

فحين تصير الشهرة هدفا في حد ذاتها فمعنى ذلك تفشي الكذب والنفاق والخديعة والتصنع وغياب القيم الحقيقية المثلى

وإقرار الناس وركونهم لظاهرة حب الشهرة يعنى هو الآخر أيضا سقوط النماذج الحقيقية لتبرز مكانها الوجوه الكاذبة والسراب المضلل

قد تُبرز بعض الأعمال من قبل الأشخاص لتصل إلى الناس فتُعلي هممهم أو تنفعهم في دينهم أو دنياهم ولكن لتكن تلك المبرزات تكتسي ثوب الخفاء والإخلاص لتنجو بذلك من داء الرياء

ولقد سئل حمدون بن أحمد فقيل له "ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا قال لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق "

ولقد كان الشافعي رضي الله عنه يقول "وددت أن الناس تعلموا هذا العلم - يعني كتبه – غير أن لا ينسبوا إلي منها شيئا "

فعلى هذا النهج ينبغي أن تتجه بوصلة النشر والحركة في وسائل التواصل الاجتماعي وفي غيرها لتحرر المجتمع وتنقذه من آفة الرياء التي أصبحت تهدد هيكله وأركانه وما من مجتمع إلا وهدفه الأول البقاء على الحياة ثم النهوض والرقي على غيره في كل القيم الأخلاقية و الإنسانية وذلك لا يتوفر إلا حين يصعد الحق ويعلو ويمحى الباطل ويختفي في تعاملاتنا وحياتنا القائمة