متابعة التحقيق حول واقع التنمية الحيوانية في موريتانيا

جمعة, 13/10/2017 - 00:19

كنا قد واعدنا القراء الكرام بتحقيق شامل عن واقع التنمية الحيوانية في موريتانيا يبدأ بمحاورة الفاعلين والمعنيين بالشأن

وأخترنا البدأ برئيس  تحمع الرابطات الرعوية  السيد الحسن ولد الطالب : الذي قال في معرض رده على أسئلتنا عن واقع الثروة الحيوانية قال الحسن إن ما عرفت البلاد من الجفاف على مدى السنوات من 1972 إلى 1990 خلف واقعا جديدا في موريتانيا فعلى إثره عرفت المدن الكبيرة ظاهرة الكبات والكزرات مشكلة بذالك ضغطا على هذه المدن التي استقبلت أفواج المهاجرين من الريف الذين بقوا بلا مصدر للعيش بحثا عن بديل للثروة الحيوانية التي نفقت في سنوات الجفاف وبحثا عن مكان يدرسون فيه أبناءهم في وقت لم تكن فيه ميزانيات الدولة قادرة على تلبية مطالبهم نهاية حكم الرئيس هيدالة وبداية حكم الرئيس معاوية فمدت الدولة يدها للمولين طلبا للمساعدة وهنا تدخل البنك الدولي عن طريق مشروع البيطرة رقم :1 الذي هو عبارة عن دراسة اقتصادية واجتماعية للريف الموريتاني قام بها عبد الودود ولد الشيخ محمد محمود والدكتور البيطري كي مالك 1983 ـــــــ  1984 وأظهرت أهمية الاعتناء بالصحة الحيوانية واعتمدت عدة رابطات رعوية للقيام بمرحلة تجريبية ونظرا يقول الحسن لأن  ميزانية موريتانيا آنذاك لو وجهت بالكامل للصحة الحيوانية لما سدت منها عشر المطلوب بالأحرى نسبة منها فتم اقتراح وإنشاء شركة المدخلات البيطرية برأس مال مشترك بين الدولة والمنمين قدره 50 مليون أوقية وكان للدولة النصيب الأكبر منه لتتولى مهمة توفير الأدوية ذات الجودة ومن المخابر المعروفة وهكذا اعتمدت الرابطات التالية في هذه التجربة : رابطة كرمسين والمذرذرة من اترارزة ولكصيبة1 من كوركل وولد ينج من كيدماغة وباركيول وكيفا الشرقية من لعصابة ووكوبني والطينطان الشرقي من الحوض الغربي وتمبدغة الشرقية وجكني من الحوض الشرقي وبعد ثلاث سنوات تم تقويم التجربة ونالت إعجاب الممولين مما دفع النرويج لإعطاع هبة بقيمة 5000000(خمسة ملاين دلار) لدعم التنمية الحيوانية ومول البنك الدولي مشروع البيطرة2 لتعميم التجربة لكن هذه التجربة تعرضت للنهب وسوء التسيير على يد المسئولين حينها.

واليوم هناك حوالي 50 رابطة رعوية موزعة على النحو التالي : الحوض الشرقي 13 ، الحوض الغربي7 ، لعصابة 7 ،كوركل 5، كيدماغة 4 ، لبراكنة4 ، اترارزة 5 ، تكانت 3، إينشيري 1، آدرار 1.

وتم الاتفاق بين المنمين والدولة على أن يشتري المنمون الأدوية وتتولى الدولة توفير فرق التلقيح ومراقبة الصحة الحيوانية وكان لهذه البرامج الأثر الإيجابي في تثبيت السكان في أماكنهم الأصلية كما كان لخوصصة الأدوية تأثيره الإيجابي أيضا في توفير الأدوية وتقريبها من المنمين نظرا لعجز الدولة عن الاستمرارية في توفير الأدوية خصوصا في ظل عقلية التلاعب بالمال العام لدى المسئولين الوطنين .

مر تاريخ الرابطات الرعوية بعدة محطات ومحاولات للضغط عليه من قبل نافذين فكانت محاولة أحمد ولد مكيه ضمه لفدرالية الزراعة والتنمية التي وقفنا يقول الحسن ضدها لكون المنمي والمزارع في موريتانيا على العكس منهما في أربا لا تجمعهما إلا الحروب الناجمة عن إفساد الحيوانات للمزارع وما يترتب على ذالك من تعويضات وشكاوي  بينما في أربا الحيوان مندمج في الزراعة ولكون أصحاب هذه الرابطات الرعوية ناضلوا من أجل تحقيق نتائج ملموسة للمنمين وللوطن بصورة عامة وليس من الوارد اختزال نضالهم في مصلحة شخصية لآخرين يريدون التمويلات وفي سنة 1992 التأمت الجمعية العامة للرابطات الرعوية بتمويل من البنك الدولي وكونت مكتب وطني فتح ممثليات له في كل الولايات وبخصوص الاتحادية الحالية فإن محاولة إنشاءها مرت به قبل إنشاءها جاءته بعثة إمريكية كانت تريده أن يتولاها لكن من خلال شروط رفضها لكونها تعتبر بالنسبة له جوسسة لصالح الأجنبي تتناقض ومبادئهم أما الدولة فترى فيها إستراتيجية التعاون في مجال محاربة الإرهاب العابر للقارات مما جعلهم يختارون لها عسكري فرشحوا لها ولاد ولد حيمدون الذي يتولى قيادتها حاليا ورغم ما يربطه به من علاقات ودية حسنة يقول الحسن إلا أنهم بقوا مستقلين عنها في تجمعهم الذي ضحوا من أجله لقناعتهم فلم تكن عندهم في البداية تمويلات وليس عندهم من الدخل سوى 1000 أوقية مساهمة سنوية على المنمي ولا يتقاضى قادة الرابطة رواتب وإنما التضحية لتحقيق الهدف الذي ناضلوا من أجله لكن الممولين لما اقتنعوا بجديتهم ونجاح تجربتهم مولوهم بعدة مشاريع منها مشروع ممول من طرف اسويسرى لتدريس المنمين وأبناءهم وإنشاء طاقات شمسية ودعم التعاونيات النسوية والتكوينات وبعدها مولهم الاتحاد ألأربي بمشروع شمل 4 ولايات ومشروع آخر من أربا الناطقة باللغة الانكليزية لتمويل الحيوانات المنتجعة بين موريتانيا والسينغال ومالي وهو لتقوية قدرات العائلات في الريف وفي سنة 2014 كانت سنة جفاف وقد اتفق تجمع الرابطات الرعوية مع الممولين الأربين على إيصال الأعلاف الجيدة للمنمين 100 طن وبعد المناقصة التي فاز بها صاحب سرقلل وجلب العلف ذي النوعية الجيدة من مالي وبيع بنفس السعر الذي تبيع به الحكومة رغم فارق الثمن بين النوعين من العلف وبذالك الدخل جمع ما في كل ولاية من الرابطات وكون من بينهم مكتب عهد إليه بتسيير هذا الصندوق المسئول عن الصرف رئيس الرابطة الجهوية ومسئول المالية تحت إشراف ومراقبة تجمع الرابطات الرعوية الجهة الوصية وأضيفت إلى المبلغ 10 ملايين التي تولاها ولد ابنه سلمت للمكاتب الجهوية وقسم حسب عدد الرابطات على النحو التالي :

الحوض الشرقي 350 طن الحوض الغربي 250 طن لعصابة 300 طن كيدماغة 100 طن وتوزع الأرصدة حسب ما يلي في الوقت الراهن الحوض الشرقي 30 مليون وبقية من الأعلاف الحوض الغربي 19 مليون لعصابة 18 مليون وبقية من الأعلاف  كيدماغا 9 ملايين ومن تمويل أربا الانكليزية الحوضين ولعصابة 70 طن لكل منهم و7 طن للبراكنة و7 كوركل و7 إلى 8 اترارزة.

 من تدخلات تجمع الرابطات الرعوية أيضا تجهيز11 بئر رعوية وبناء طاقات شمسية عليها ، إنشاء سوقين للحيوانات واحد في سيلبابي وواحد في تمبدغة كل منهما مجهز وممول ب:45000000 (45مليون ) فيه حظيرة للتلقيح وجسر للحمل ومكان للعلاج ومكتب للمسوقين ، بالإضافة إلى 8 حظائر  ،والكثير من التكوينات للمنمين والمنعشين التي عممت وإن كانت الأولوية فيها للمنخرطين في التجمع كما أشرفت على دراسة على الحجارة المعدنية التي تقدم للحيوانات تلحسها وتكوينات للنساء على التلقيح مشروع أسويسري ، بناء7 خزانات للحبوب في الولايات السبعة .

من المطالب الملحة للتجمع إنشاء الدولة لصندوق طوارئ يكون جاهزا للتدخل في أي وقت يتطلب التدخل وحتى الآن لم يجد آذنا صاغية  رغم اعترافهم بالجميل للرئيس الحالي كونه أول رئيس يستجيب لطلبهم إنشاء قطاع خاص بالتنمية الحيوانية الذي يعتبر صمام أمان للمجتمع من حدوث مجاعة فما دام اللحم واللبن موجودان فلا مجال للمجاعة

الحسن يقول إنه يرجوا ويأمل من المنمين العمل على تحقيق اكتفاء ذاتي في الألبان كما في اللحوم  ففي سنة 2016 صرف في استيراد الألبان ومشتقاتها  مبلغ 21 مليار فإذا رجع هذا الرقم الكبير على اقتصادنا الوطني فسينعشه كثيرا

كما يلفت نظر السياسيين والاقتصاديين إلى أهمية هذا القطاع وضرورة تشجيعه برفع نسبة الضرائب على المنتوج الأجنبي دعما للمنتوج الوطني حتى نصدر الألبان كما نصدر اللحوم وأن نراقب هذا التصدير حتى يأخذ في الاعتبار خصوصيتنا الثقافية ، كما يطالب الدولة بإنشاء المخابر الفعالة والحقيقية كي يمكنها ممارسة دورها الرقابي وبتنظيم القطاع وهيكلته واعتماد سياسة قرض للمنمين تمكن من إنشاء بني تحتية كافية. .

                                                                                    أجرى المقابلة: أباه ولد عبيد

                                                                                          و المصطفى ولد الفايده 

يتواصل